ابن عربي

31

مجموعه رسائل ابن عربي

أين . وفي حال فصل بين ونحن ياقون على تقديسنا من الأينية وتنزيهنا عن إحاطتهم بنا من جهة الماهية الكيفية فغايتهم أن يستدلوا برقائقنا على حقائقنا استدلال مثال وطرق ميال . وقد لجأنا إليك مضطرين . ووصلنا إليك قاصدين فلجأ الاسم الأعظم لي الذات كما لجأت الأسماء والصفات . وذكر الأمر وأخبر السر فأجاب نفسه المتكلم بنفسه العليم . إن ذلك قد كان بالرحمن فقل للاسم المريد يقول للقائل يأمر بكن . والقادر يتعلق بإيجاد الأعيان . فيظهر ما تمنيتم . ويبرز لعيانكم ما أشتهيتم فتعلقت بالإرادة والعلم والقبول . والقدرة ، فظهر أصل العدد والكثرة وذلك من حضرة الرحمة وفيض النعمة . أصل النباء وأول النشىء نشأ سيدنا محمد ( ص ) على أكمل وجه وأبدع نظام بحر اللؤلؤ والمرجان المودع في العالم الأكبر والإنسان ولما تعلقت إرادة الحق سبحانه بإيجاد خلقه وتقدير رزقه برزت الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية . في الحضرة الأحدية وذلك عندما تجلى لنفسه بنفسه من سماء الأوصاف وسأل ذاته بذاته موارد الإلصاق في إيجاد الجهات والأكناف فتلقى ذلك السؤال منه إليه بالقبول والاسعاف فكان المسؤول والسائل والداعي والمجيب والمنيل والنائل فكمن فيه كمون تنزيه ودخل جوده في حضرة علمه فوجد الحقيقة المحمدية . على صورة حكمه . فسلخها من ليل غيبه فكانت نهارا وفجرنا عيونا وأنهارا . ثم سلخ العالم منها فكانت سماء عليهم مدرارا وذلك أنه سبحانه اقتطع من نور غيبه . قطعة لم تكن به متصلة فتكون عنه عند التقاطع منفصلة . ولكن لما نظره سبحانه وتعالى الصورة فصار كان ثم جنسا بجمعها ضرورة فكان قطع هذا النور المنزل والممثل من ذلك الجنس التخيل . والباري منزه في نفسه عن قيام الفصل به والوصل والإضافة بالإنسان إلى جنسه فهو قطع مثلي أبدي أحدي عن معنى زلي فكان لحضرة ذلك المعنى بابا وعلى وجهها حجابا . ثم أن الحق صيره حجابا لا يرفع وبابا لا يقرع ومن خلق ذلك الحجاب ، يكون التجلي ومن وراء ذلك الباب يكون التدلي كما إليه ينتهي التداني والتوالي . وعلى باطن ذلك الحجاب يكون التجلي في الدنيا للعارفين ولو بلغوا أعلى مقامات التمكين وليس بين الدنيا والآخرة فروق العارف في التجلي عن غير الإحاطة بالحجاب الكلي وهو في حقنا حجاب العزة . إن شئت ردا الكبرياء كما أن ذلك الحجاب يكون تجلي الحق له خلف حجاب البهاء وإن شئت رد الثنا ، وما ذكرناه زبدة الحق اليقين وتحفة الواصلين فلنرجع إلى ما كنا بسبيله من حسن النشأ . وقيله فنقول على ما قدمنا في حق الحق من التنزيه